السيد محمد الصدر
322
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
زياد وأباه . فدعى ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج في من أطاعه من مذحج . فيسير ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم ، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس . وقال مثل ذلك للقعقاع بن ثور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، وترك وجوهاً عنده استئناساً بهم لقلة عدد من معه وخرج أولئك النفر يخذلون الناس ، وأمر عبيد الله من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر فيمنوا أهل الطاعة ويخوفوا أهل المعصية ففعلوا . فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون حتى أن المرأة تأتي ابنها وأخاها وتقول : انصرف الناس يكفونك . ويفعل الرجل مثل ذلك . فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلًا . فلما رأى ذلك خرج متوجهاً نحو أبواب كندة ، فلما خرج إلى الباب لم يبق معه أحد . فمضى في أزقة الكوفة لا يدري إلى أين يذهب فانتهى إلى باب امرأة من كندة يقال لها طوعة . . الخ . وهذا الأسلوب من البيان أجود بكثير من أسلوب المقرم ، ولكن مع ذلك تبقى فيه شائبة أسئلة وإشكالات يمكن توجيهها إليه . وهذه الإشكالات لا حاجة إلى بيانها ، وإنما أبينها بالأجوبة والوجوه الآتية : الجواب الأول : إن هذا كله فرع صحة النقل التأريخي . وأما إذا كان فاسداً أو مزيداً فيه أو محرفاً ونحو ذلك من الأمور ، إذن فنحن لا نعرف ما الذي وقع بالتحديد في الكوفة .